الذهبي
212
سير أعلام النبلاء
ودققت الباب ، فخرجت أمي على رجليها تمشي . هذه الواقعة نقلها ثقتان عن عباس . قال عبد الله بن أحمد : كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة . فلما مرض من تلك الأسواط ، أضعفته ، فكان يصلي كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة . وعن أبي إسماعيل الترمذي : قال : جاء رجل بعشرة آلاف من ربح تجارته إلى أحمد فردها . وقيل : إن صيرفيا بذل لأحمد خمس مئة دينار ، فلم يقبل . ومن آدابه : قال عبد الله بن أحمد : رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيضعها على فيه يقبلها . وأحسب أني رأيته يضعها على عينه ، ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به . ورأيته أخذ قصعة النبي ، صلى الله عليه وسلم فغسلها في حب الماء ، ثم شرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به ، ويمسح به يديه ووجهه . قلت : أين المتنطع المنكر على أحمد ، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويمس الحجرة النبوية ، فقال : لا أرى بذلك بأسا . أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع . قال أحمد بن سعيد الدارمي : كتب إلي أحمد بن حنبل : لأبي جعفر ، أكرمه الله ، من أحمد بن حنبل . قال عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري : حدثنا أبي ، قال : مضى عمي أحمد بن سعد إلى أحمد بن حنبل ، فسلم عليه . فلما رآه ، وثب قائما وأكرمه .